الأربعاء 22 شوال 1389 الموافق 31 ديسمبر 2014

فرانكو أراب

علاء البشبيشي

اعتراضي على ما يسمونه لغة الـ (فرانكو أراب) أنها: لغة لا أصل لها، كاللقيط الذي وجدوه على باب جامع/كنيسة!

ربما كان لهذا الأسلوب-وأحب أن أسميها أسلوبًا لأنها لا تمتلك أدوات ارتقائها لمصاف اللغات- فائدة منذ 25 سنة وقت اختراعه، حينما لم تكن هناك لوحة مفاتيح عربية، أما وقد رُفِع المانع فلا أرى حاجة لاستخدامه.

وإن اتفقنا على أن الهدف الأول من اللغات هو التواصل، فربما يكون أسلوب الـ (فرانكو أراب) سهل بالنسبة لك أثناء الكتابة، لكنه صعب على كثيرين أثناء القراءة، وهو ما يخرق جدار التواصل، الذي هو مقصود اللغات.

خطورةٌ أخرى تكمن في أن اللغة العربية أصبحت شبه مهجورة نطقًا، ولم يتبقَّ إلا استخدامها كتابة، وبتدوين لغات هجينة مثل الـ (فرانكو أراب) نكون قد حاربنا العربية في آخر معاقلها.

نفس اعتراضي هنا ينسحب بالطبع على غزو العامية للكتابة، حتى صارت لغة مدوَّنة.. ولتدركوا خطورة ما أعنيه، سافروا بأذهانكم للمستقبل.. لذا لو كان الأمر بيدي لجعلتُ لغة التواصل الرسمية على صفحات كل المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي هي العربية (أو الإنجليزية/الفرنسية/الألمانية، الخ) الفصحى، وبالمِران يسهُل كل شيء.

بالطبع أنا مقتنع أن الله متكفل بحفظ القرآن، ومن ثم اللغة العربية التي بها أُنزِل، لكن مقصود كلامي ليس اندراسها تمامًا، بل هجران استخدامها حتى كتابة، وتأثير ذلك لا يخفى على لبيب.

أعجبني كثيرًا ما قاله بعض الشباب على صفحات أحد مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة، في سياق حملتهم ضد الـ(فرانكو أراب)، ونقلته يوما إلى مدونتي تحت عنوان (الفرانكو أراب وسنينه):

لا تفقد نفسك.. لا تصبح غيرك.. لا تمحُ هويتك.. لا تمحُ شخصيتك.. لا تخسر لغتك؛ حتى لا تفقد نفسك!

اللغة العربية هي نفسك.. هويتك ..شخصيتك؛ لا تفقدها

هويتك تبدأ من لغتك وتمتد حتى أفكارك وسلوكياتك.

جدير بالذكر أن العبد الفقير مترجم، واللغة معشوقته قبل أن تكون مصدر رزقه، هوايته قبل أن تكون مهنته.. يكاد يقفز من مكانه إذا قرأ جملة/تركيبًا/ وصفًا أعجبه، وهو التأثير الذي لا يظن أن الـ(فرانكو أراب) بإمكانه إحداثه ولو وقف على شعر رأسه، إن كان الـ(فرانكو أراب) يمتلك شيئًا كهذا!

وهو يعي جيدًا أن تعلم لغة جديدة يساوي اكتساب حياة جديدة، لكن هذا بالطبع يختلف تماما عما نحن بصدد مناقشته الآن!

 

ملاحظة: لاحِظوا أنني تعمدتُ وضع (فرانكو أراب) كلما تكررت بين هلالين، كما أفعل حينما أذكر (إسرائيل) لأنني ما زلتُ لا أعترف بكليهما.

أضف تعليقا